محمد جواد مغنية

120

في ظلال نهج البلاغة

ولا يحل مال امرئ إلا بسبب مشروع ، ولا عبرة بالظن ، والقصاص إنما هو بالمثل ، والاجتهاد لا ينقض بمثله . . إلى غير ذلك من المباديء التي لا ينكرها عاقل ، فكل إنسان يحب بطبعه جلب المنافع ، ودرء المضار ، ويبغض ما هو بخلاف ذلك . قال المستشرق الانكليزي « جب » : « ان الاسلام ليس دينا بالمعنى المجرد الذي نفهمه اليوم من هذه الكلمة ، بل هو مجتمع بلغ تمام الكمال ، ويشمل كل مظاهر الحياة الانسانية » . وقال المستشرق الألماني « برج » : « ان فلسفة الإسلام تقوم دائما على وضع المصلحة العامة فوق المصلحة الفردية ، وان مبدأ الإخاء الانساني هو أساس فلسفة الأخلاق الاجتماعية في الإسلام » . القرآن والفلسفة لمحمد يوسف موسى ص 15 طبعة 1958 ) . وفي الحديث الشريف : أتيتكم بالشريعة السهلة السمحة . ( فجعله أمنا لمن علقه ) أي تعلق به ، ومما وصف به الإمام الكتاب العزيز قوله : « العصمة للمتمسك ، والنجاة للمتعلق » . فمن التزم بتعاليم الإسلام قولا وعملا - أمن العواقب في دنياه وآخرته ( وسلما لمن دخله ) أي لو عمل به الناس لسلموا من عذاب اللَّه في الآخرة ، وعاشوا في الدنيا بأمن وسلام ، لا حرب على الثروات ، ولا صراع على الاحتكارات ( وبرهانا لمن تكلم به ) لأنه حق وصدق ، ومن صارع الحق صرعه ولو بالحجة والدليل . ( وشاهدا لمن خاصم عنه ) أيضا لأنه حق وصدق ، وبأي منطق يرد على الاسلام أعداؤه وخصومه . أبمنطق العقل ، والنبي يقول : أصل ديني العقل ، والقرآن يقول : * ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ الله الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) * - 22 الأنفال . أو يردون عليه بمنطق العلم وما حث دين من الأديان على طلب العلم كما حث عليه الاسلام ، فقد اعتبره فريضة ، ورفع أهله درجات ، فهل يرفع العدو من شأن عدوه فعظمة الاسلام بمبادئه وتعاليمه هي التي تذب عنه ولولاها ما استطاع محمد ( ص ) ان يتغلب على الجاهلية وعتوها . ( ونورا لمن استضاء به ) لأنه يهدي للتي هي أقوم ( وفهما لمن عقل ) . المراد بالفهم هنا العلم . . وهذا هو التاريخ يشهد وينطق بالمقام الخالد المحمود لأهل العلم بحلال الاسلام وحرامه ( ولبّا لمن تدبر ) . إن الإسلام ينير العقل بأضواء العلم ، شريطة ان يفهمه فهم دراية ورعاية ، لا فهم حفظ ورواية ( وآية لمن توسم ) من أدرك الاسلام على حقيقته أرشده إلى طريق الصواب والأمان